المرأة تحاول والرجل ينفذ.. حقائق صادمة عن الانتحار

سبت, 03/02/2019 - 12:57

تفرق أدبيات الطب النفسي بين الأفكار الانتحارية وبين الأفعال الانتحارية، وتكشف الأرقام عن ميل النساء إلى الأفكار، وتفضيل الرجال للتنفيذ. تظهر النساء معدلات أعلى من السلوك الانتحاري كمحاولة، في حين أن الذكور يمتلكون معدلات أعلى للانتحار الكامل.

 

يظهر ذلك بوضوح في تقرير منظمة الصحة العالمية "الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية"، الذي يؤكد أن 800 ألف شخص ينتحرون سنويا، موضحا أن عدد الرجال المنتحرين في الدول الأغنى يمثل ثلاثة أضعاف عدد النساء المنتحرات، بينما في الدول المتوسطة والمنخفضة الدخل في مقابل خمس نساء منتحرات ينتحر من سبعة إلى ثمانية رجال. فما الأسباب التي تدفع الرجال للانتحار بهذه المعدلات المرتفعة؟

إحصاءات وأرقام
تختلف معدلات الانتحار باختلاف الجنس، وتسجل الدول الغربية أعلى معدلات انتحار، حيث تصدرت ليتوانيا قائمة دول العالم من حيث أعلى معدلات الانتحار، طبقا لبيانات منظمة الصحة العالمية، مع 32 حالة انتحار تقريبا لكل مئة ألف نسمة، وكان الرجال أكثر عرضة للانتحار فيها، بمعدل 58 حالة لكل مئة ألف نسمة، وبلغ معدَّل الانتحار في روسيا 31 حالة لكل مئة ألف حالة لمجموع السكان، ونسبة الانتحار من الرجال 56 حالة.

عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل تشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط (بيكسابي)

ويستحوذ الرجال في الهند على نسبة 24% من بين حالات انتحار الرجال حول العالم.

وفي أستراليا، الرجال أكثر عرضة للانتحار من النساء بأربع مرات، وأن ستة من بين كل ثماني حالات انتحار يكون ضحيتها من الرجال.

في دراسة سابقة أعدها معهد مقاييس الصحة والتقييم في جامعة واشنطن، قد أشارت إلى أن عدد ضحايا الانتحار وجرائم القتل تشهد زيادة سريعة في منطقة الشرق الأوسط، "ما يخلق جيلا ضائعا من الرجال" حسبما قالت الدراسة، وكشفت عن تزايد عمليات الانتحار في شرق المتوسط، بفارق كبير عن نسبة زيادتها في باقي أنحاء العالم خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.

ولم تنج الدول العربية أيضا من ذلك المصير، فاحتلت السودان المركز الأول بين الدول العربية الأكثر معاناة من الظاهرة بمعدل 17 حالة انتحار تقريبا لكل مئة ألف نسمة، إلا أن غياب البيانات التفصيلية حول جنس المنتحرين لم يظهر أيهما أكثر تنفيذا له.

لكن المغرب الذي احتل المركز الثاني بمعدل خمس حالات انتحار تقريبا لكل مئة ألف نسمة، شكل الرجال نسبة 87% من المنتحرين، وفي لبنان ترتفع نسبة انتحار الذكور مقارنة بالإناث، فأمام انتحار كل ثلاثة ذكور يقابله انتحار اثنتين من الإناث، وهي نسبة كبيرة طبقا لإحصاءات قوى الأمن اللبناني الداخلي، الذي أشار إلى حدوث حالة انتحار كل يومين ونصف ومحاولة انتحار كل ست ساعات.

وتشهد مصر 3000 محاولة انتحار سنويا، في الوقت نفسه تؤكد المنظمة التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، على أن الرجل هو صاحب العدد الأكبر في حالات الانتحار.

 800 ألف شخص ينتحرون سنويا (بيكسابي)

بينما ارتفعت معدلات الانتحار في السعودية إلى الضعف خلال 10 سنوات، حيث شهد عام 2010 حوالي 787 حالة انتحار، وفقا لبيانات وزارة الداخلية، وأشارت دراسة سعودية بعنوان "ظاهرة الانتحار من وجهة نظر محاولي الانتحار والأطباء والأخصائيين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين وضباط الشرطة والتمريض النفسي" أن 58% من المنتحرين أو محاولي الانتحار هم من الذكور.

"تظهر النساء معدلات أعلى من السلوك الانتحاري كمحاولة، في حين أن الذكور يمتلكون معدلات أعلى للانتحار الكامل، في أدبيات الطب النفسي هناك فرق بين الأفكار الانتحارية والأفعال، النساء أكثر إقداما على المحاولة ربما للفت الانتباه، في حين أن الذكر لا يتراجع، يدفعه المجتمع لتنفيذ قراره فلا يجد مفرا"، هكذا يوضح أحمد علي -طبيب نفسي- الأسباب التي تدفع الرجال للانتحار.

 1- الاكتئاب

الاكتئاب هو المسبب الرئيسي للانتحار، ورغم أن النساء أكثر ميلا للاكتئاب فإن لديهن القدرة على تجاوزه من خلال قنوات التفريغ العاطفي، موضحا "المرأة لديها القدرة على الحكي لإزاحة الهموم، ولديها الكثير من المجموعات من الأصدقاء والأقارب لتفريغ العواطف السلبية، على عكس الرجل"، بينما يعاني الرجل في صمت وليس لديه الفرصة لتفريغه عواطفه ويخطط للانتحار دون أن يعلم أحد.

2- ثقافة المجتمع والتنشئة المتحيزة

يضغط المجتمع على الأسرة لتنشئة الذكر على كبح مشاعره وعدم الإعلان عن أزماته ومشاكله، فيسعى الوالدان إلى قمع الطفل صغيرا كقولهما له "الرجل لا يبكي"، أو "الرجل لا يشكو"، تلك التنشئة تجعل الرجل يميل إلى العزلة وعدم مشاركة عواطفه وأزماته مع الآخرين، يصبح وحيدا مكتئبا لا يقوى على التحمل وينهار.

 3- أزمات اقتصادية

في المجتمعات العربية يقع على عاتق الرجل المسؤولية المالية، وإن كان العديد من الأسر الآن يتشارك فيها الزوجان تلك المسؤولية، لكن الرجل وبحسب الثقافة المجتمعية يربط وجوده بتحقيق أهداف ومسؤوليات محددة وفي حالة عجزه عن الوفاء بتلك الالتزامات يشعر بعدم وجوده.

 4- الطلاق

تختلف قيمة الأسرة للرجل عنها عند المرأة، كلاهما يكونان حريصان على بقاء الأسرة ونجاحها، لكن معظم الرجال تنتهي حياتهم بانتهاء الزواج، كثير من الرجال لا يشعرون بوجودهم ومكانتهم وسلطتهم إلا من خلال مسؤوليته كرب أسرة، في حين أن المرأة لديها فرصة أن تنجح كأم إذا فشلت كزوجة، يوضح الطبيب أحمد "الأمومة تجعل المرأة أكثر حرصا على بقائها من الرجل، المرأة تمر بتجربة الولادة وهي أصعب تجربة في الحياة، وصعب من تمر بتلك التجربة أن تنهيها"، مضيفا "عبء الأمومة يجعلها تتراجع عن قرار إنهاء حياتها".

 5- مساحة التراجع الضعيفة

يشير الطبيب النفسي علي إلى أن المرأة عادة تلجأ للانتحار كوسيلة للفت الانتباه، حيث يسمح لها المجتمع بالتراجع عن قرارها وهو ما يفسر المعدل الكبير لمحاولات انتحار المرأة، في حين أن المجتمع عادة يضغط على الرجل للالتزام بقراره وكلمته فتصبح مساحة التراجع لديه ضعيفة.

علامات تدل على محاولة الانتحار
يؤكد الطبيب علي وجود علامات تظهر على الشخص الذي يميل إلى الانتحار ويجب على المحيطين التنبه حينها، منها:

1- العزلة الاجتماعية.

2- الأفكار الانتحارية والتلميح بالرغبة في التخلص من الحياة.

3- أفكار انتحارية متعلقة بوضع خطة للانتحار "الطريقة، المكان، الوقت" وهي أكثر الدلالات خطورة.

4- التردد في طلب المساعدة.

لذا يجب التعامل بجدية وعدم استفزاز مشاعر المحبطين وإنكار إمكانية تفكيرهم  في الانتحار، والتدخل بكافة السبل لإنقاذهم من تلك الفكرة.