الفنانة التشكيلية الراحلة جنات الرسام نموذج لذوي الإحتاجات الخاصة الذين رحلوا وبقيت أحلامهم تناطح السحاب

جمعة, 01/05/2018 - 21:15

احتفلت دول العالم أجمع قبل أيام باليوم العالمي لذوي الإحتياجات الخاصة المصادف الثالث من ديسمبر وذلك أن أصحاب هذه الإعاقة التي تصيب الجزء الجسد سواء كان ذهنيا أو جسديا هم بشر مثلناوحق علينا رعايتهم والإهتمام بهم. فالبعض منهم لديهم قدرات وامكانات قد لا تتوفر عند الكثير منا..وقد كانت الطفلة جنات رحمها الله واحدة من هؤلاء الأطفال الذين كبروا وهم يمتلكون موهبة نادرة الوجود وهي الرسم بالقدم. وقد كانت تحتاج إلى الرعاية والإهتمام والدعم كي تستمر وتبقى ولكن مع الأسف القدر لم يمهلها كثيرا  فقد توفيت جنات العام الماضي وذلك بعد أن أصبحت رسامة ترسم بقدمها أجمل الرسومات والتصاميم ولم تحقق أحلامها في أن تصبح مصممة للأزياء ذلك أن لها الكثير من التصاميم للأزياء . اليوم التقينا بوالدتها وكان لنا في وكالة أخبار المرأة هذا الحوار معها حول دور الأم في حياة طفلة من ذوي الإحتياجات الخاصة والدعم الذي منحته إياها كي تستمر وكيف لأحلام جنات أن تتحقق في ظل واقع أليم.
* سمعنا كثيرا عن قصة جنات وكتبت كل وسائل الإعلام عنها ، لكن هل لكي كأم أن تحدثينا عن دور الأم في حياة جنات؟
- دور الأم في الحياة شئ عظيم فهي كل الحنان والتشجيع  والملجأ للأبناء ...لكن عندما يكون لديك طفل أو أبناء من ذوي الإحتياجات الخاصة فالدور سيكون مضاعف إذا ما استطاعت الأم أو الأسرة فهم طبيعة هذا الإنسان والطريقة التي يجب أن يتعامل بها...في  قصتي مع أبنتي جنات رحمها الله اختلف الوضع قليل وربما كزن العبء أكبر، ا حيث انني كنت لها ولأخوتها الأم والأب والأخ والأخت والصديقة طوال هذه السنين وذلك بعد أن تركهم الأب وتخلى عنهم نهائيا  منذ ١١ عام وأصبحت الأسرة بدون آب وليس له اي دور في حياتهم توليت أنا رعاية الآسرة وأصبحت معيلها ومحركها وتحملت كل المهام  بحب. وبوجود جنات أصبح المسؤولية أكبر بكثير وفوقفت بجانبها وتولت رعايتها من الألف للياء وقد كان الدعم لنفسي والعاطفي اقل واجب اقدمه لأغلى مافي حياتي وهي ابنتي وقره عيني رحمها الله اضافه  إلى أنها صاحبة موهبة نادرة فكان عليا لزاما أن أساعدها على تحقيق موهبتها وخاصة أنها زمتلكت لموهبتها قوة الإرادة  والإيمان القوي بنفسها وهو ما ساعدها لأن تصل لما وصلت له.
* آعرف آن للآهل دور كبير في حياة الطفل من ذوي الإحتياجات الخاصة وجنات كانت تحتاج لرعاية خاصة كونها صاحبة موهبة خاصة فما هو الدعم الذي قدمتيه  أم جنات لجنات رحمها الله لتنمية هذه الموهبة ؟
 - بكل تاكيد الحب والاحتواء هم أولما يحتاجه هذا الطفل والتشجيع ضروري  والأهم الصبر وطول البال بالإضافة لتوفير الاجواء المناسبه والمستلزمات المطلوبه بالقدر المسموح. فربما لم آستطع توفير كل ما تريده لكن بالقدر المستطاع حاولت توفير كل ما يمكنني أن اوفره الله ولم أبخل عليها بكل ما استطيع والرعاية الفائقه للموهبة التي تحلت بها وطرقت كل الأبواب التي من الممكن أن تساعدني والتي من الممكن أن تتبنى موهبتها، ثم زرعت في نفسها الايمان والثقه بالله وبنفسها وبأنها قادرة على أن تكون فهي لا تختلف عن اى انسان اخر يمتلك العقلل.
* متى تم إكتشاف أن جنات كانت صاحبة موهبة؟
- بالتحديد كان ذلك عندما كان عمرها ٥ سنوات، وقتها  وضعت أختها القلم في قدمها فبدأت جنات بالرسم، وكم كان مفاجأ  بالنسبة لي وللجميع، ذلك أن طفلة بهذا العمر ولديها وضعية خاصة، أي أنها من ذوي الإعاقة الجسدية،  أن تتمكن من مسك القلم بقدمها. مع العلم أنها لا تستخدم إلا القدم اليمنى فهي القدم التي تتحرك في جسدها. لذلك كانت لها هذه القدم كل شئ تمسك القلم، تارة  ترسم فيها كل ما تريد وتارة  تستخدم فيها الاب توب للتواصل الإجتماعي مع الناس وأيضا تصميم الازياء وكتابه الشعر. يعني باختصار جنات كانت فنانة بالسليقة والفطرة وليس بالتليم  بالتدريب
* هل وجدتي مساعدة من الدولة بخصوص موهبتها كفنانه تشكيلية؟
- مع الأسف لم أتلٍقى أي انتباه أو مساعدة من الدولة ولا حتى من خارجها، وكل ما كنت أقوم به كان عبارة عن مجهودات ذاتيه لمساعدة أبنتي التي لم أكن أريد أن أحرمها من أي شئ لإيماني المطلق بأنها إنسانه موهوبه، كنت أتمنى من الدولة  الإنتباه لها ومساعدتها في العلاج ولكن هذا لم يحدث وكثيرا ما حاولت أن أجد من يساعدني من خارج العراق ولكن كل محاولاتي باءت بالفش
* إذا ما تحدثنا عن حياة جنات الشخصية رحمها الله كيف كانت، هل لكي أن تحدثينا عنها قليلا؟ 
- كانت جنات طفلة  قمه في الروعه والشجاعه والمرح، الابتسامه لاتفارق وجهها الجميل. على الرغم من الإعاقة الجسدية التي كانت لديها إلا أنها كانت طموحه ومتفائلة وصبورة وقنوعهة لأقصى درجة وكأنها كانت تعرف أنها تختلف عن الجميع. مع ذلك كانت محبوبة من قبل جميع الناس اجتماعية. مخلصه لاصحابها وتتواصل معه باستمرار. ولكي أن تصدقي أنهم كانوا يستشيرونها أحيانا  بكل مايخصهم وتقف إلى جانبهم. وإذا ما احتاجوا الدعم النفسي كانت تدعمهم نفسيا وتشجعهم حتى أنها كانت سبب اساسي بتغير الكثير نحو الافضل محبوبه جدا جدا ذات شخصه قويه ثقتها عالية جدا بنفسها وشجاعة جداجدا. على الرغم من أنها لا تتحرك ولا تحرك اطرافها فقط رجلها اليمنى عربتها ودوما نجرها بعرفة  فنسبه العجز ١٠٠/١٠٠
* الأن وقد توفيت جنات وبقيت كل رسوماتها وطموحاتها هل مازال يروادك تحقيق آحلامها؟
- رسالة جنات لاتنتهي طالما انا على قيد الحياه. سوف أعمل كل ما آستطيع لتحقيق أحلامها وان شاء الله اكمل لها ماتبقى من رسالتها وبكل فخر. وأقول لها " با ابنتي وقره عيني رحلتي لم تكتمل" وعليه عند وفاة جنات تلقينا دعوة من مدير متحف المتجول بالمتنبي وعليه فسوف تعرض مقنياتها في المتحف وهو أفضل معرض في بغداد. فهو مكان يزوره الكثير من الكتاب والفنانين والشعراء والرسامين والمثقفين وعن قريب سوف اعمل على هذا الأساس. كما أني سوف ابداء بكتابه قصه عن حياه جنات واعمالها ورحلتها وان شاء الله تكون بالغتين العربيه والانكليزية. بالإضافة إلى أن هناك معارض دولية سوف يتم تنشرآعمالها فيها بالاتفاق مع أصحاب الشركة خارج العراق وقد كان هناك عمل قبل شهرين بطوكيو، كانت وقتها جنات مرشحه للمشاركة قبل وفاتها وذلك بدعوه منهم لكن وافها الاجل وقد قدمت الدعوة بعد ان فازت  بالمرتبه الاولى وحصلت على جائزة افضل رسامة على الشرق الاوسط عن فئه عمرية من ١٤ الى ١٨ كما يوجد اعمال ومشاريع كثيره بالمستقبل تنتظر أن تتم متى توفرت الامكانيات المادية والوقت المناسب
* هل طرحتى أفكارك على أحد لمساعدتك وهل وجدتي من يساعدك في تحقيق تلك الأحلام ؟
- حقيقة لم أطرح أي فكرة على أحد ولم أجد من البداية من يصغي إلي أو يساعدني. لقد تعودت أن آدعم جنات بنفسي وبدون أي مساعدة كل ما وصلت إليه جنات كان من جهدي الشخصي والمادي. وأرجو من الله أن يستمع لنا أحد ويساعدني في تحقيق ذلك لكن إن لم يكن فمؤكد سأعتمد على نفسي وأكمل المسيرة وحدي كما بدأت
* كلمة أخيرة تودين توجيهها للمسئولين؟
- أرجوكم رفقا بالاطفال وذوي الإحتياجات الخاصة والايتام، أرجو دعمهم والإهتمام بهم والاخذ بايدهم لأنهم حقا يستحقوا الاهتمام والدعم وخاصه الموهوبين منهما

 

نسرين حلس- أوكلاهوما - " وكالة أخبار المرأة "