التحرش بالفتيات يصل أعلى المستويات في العراق

جمعة, 01/05/2018 - 20:50

ساند كلتا يديه الضخمتين على كيبورد ضعيف لحاسوبين مترابطين، عندما دخلت برفقة أحد معارفي وهو رجل كبير في السن – وثقت به كما تظن الكثير من الفتيات أن كبار السن لا يتحرشون بهن – وهي ثقة خاطئة.

تقرير سبوتنيك: بعدما عرفني ذلك الرجل الذي عرفت عنه فيما بعد أنه يقتاد الفتيات مثل الفريسة إلى المفترس، على رئيس وكالة الأنباء وهي شبه معروفة في العراق، واتفقنا على راتب قدره 300 ألف دينار عراقي ما يعادل تقريبا ً 240دولار أمريكي، شرط أني أتي إلى العمل في التاسعة صباحاً بشكل يومي عدا الجمعة.

مقر الوكالة كان — شقة في طابق ثاني، تعمل مع رئيس الوكالة فتاة نحيلة طويلة بسيقان تكاد أن تنقطع من شدة ضعفها كانت تقف أمامه وهو يوبخها عن شاب أوصلها للعمارة، وغضب أكثر لتوضحياتها عندما أخبرته أنه ابن خالتها، حينها تصورت أنه رجل يفكر بالسمعة قبل كل شيء وحريص على الصحفيات.

صغيرة كنت — أحمل ورقة واحدة فيها سيفي مضحك كتبته بعد التخرج من الكلية، صعفت كل المؤسسات الإعلامية أبوابها وهواتفها بوجهي تحت ذريعة وعبارة "نحن نريد صحفيات بخبرة ليست بالقليلة"، ولم يكترثوا لتدريبي في إحدى الفضائيات المحلية، وعملي الذي خدعتني به فضائية أخرى مشهورة حاليا ً مغلقة من قبل هيئة الإعلام والاتصالات.

في اليوم الأول — تحدث رئيس الوكالة مع المرأة التي تعمل معه بالإضافة إلى الشابة النحيلة، بألفاظ تشبه التي تستعمل في الشارع وأخذ يسخر من أماكن بدينة من جسدها الضخم — ذهلت وادعيت أنني لم اسمع ما قاله.

© REUTERS/ OMAR SANADIKI

نساء دمشق يتحدين التحرش بمسيرة على الدراجات الهوائية

 

في اليوم الثاني — أخبرتني المرأة الضخمة وهي ربة بيت جاءت إلى الوكالة كي تحصل على هوية في النقابة الوطنية وسيارة بالتقسيط بوساطة رئيس الوكالة مقابل أن تمنحه أوقات حميمة وجنس يومي!..أن أذهب له وأدلك له ظهره — وقالت لي: كي يعجل بإصدار هوية من النقابة لك ِ وسيارة وراتب مرتفع، غضبت من طلبها ورفضته.

عادت لي وأخبرتني أن المدير يطلبني، ذهبت ووقفت قبالته، طلب مني الوقوف بقربه أكثر — رفضت، حتى قام من مكانه وسحب يدي وحاول إبعاد الكم من معصمي — قائلا ً "شكد ناعمة أيدج وحلوة مثلج"، باللهجة العراقية أي "كم ناعمة يدك وجميلة مثلكِ"، ولحسن حظي أن أجيد استخدام كلتا يدي في كل شيء وضربته بالثانية بقوة وهربت إلى البيت..ولم أخرج بعد لشهور.

وتحرش أخر وتشويه للسمع طالني في مؤسسة أخرى أيضا ً من قبل المدير الذي يلفق مع سكرتيرته التي طالما كنت أساعدها ماديا ً من مصرفي الذي استلفه من أبي يوميا ً، أبشع أنواع الإشاعات عن كل صحفية أو عاملة ترفض مواعدة المدير ومنحه قبلة أو لمسة يد أو جسد.

ناهيك عن التحرش الذي نصادفه في الشارع عندما نعمل على توثيق مناسبة أو مكان عام أو سوق، ويتحدث الناس ويتهامسون، ويتسألون: أنت ِ صحفية ؟ أين تعملين؟

— في سبوتنيك..

— يعني تعملين في آر تي ؟ روسيا اليوم؟

— لا!.

وغير التحرش الذي تتعرضه له الكثيرات من قبل مسؤولين أو شخصيات معروفة، منهم في مكان ثقافي ذهبت له برفقة زملائي متطوعين للحصول على مكان نعرض به كتب ورسومات لفتيات — وافق على ذلك وبعدما قمت بشكره وهممت بالذهاب رفض وقال وهو ينظر لجسدي فقط: أين تذهبين ؟ هل دخول الحمام مثل خروجه؟

خرجت دون أن نعمل المعرض أو نعود له مرة أخرى.

لا تذهب الصحفيات إلى المحاكم أو الجهات المعنية للشكوى ضد المتحرشين بهن، تكتفي الأغلبية منهن بالتهامس بينهن عن ما قاله ذاك وهذا وما فعل، منهن من تترك العمل وأخريات يقدمن ما يطلب منهن وصادفت منهن.

تقرير

كشف التقرير الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين، لواقع الحريات الصحفية في العراق، الذي حصلنا عليه بشكل منفرد، عن ما يخص المرأة الصحفية وما تواجهه في عملها.

وأفاد التقرير، بأدلة تشير إلى أن الصحفيات يواجهن استهدافا مزدوجا في عملهن، فمن ناحية هن يستهدفن من جانب جنسهن، في الوقت نفسه فأنهن يستهدفن كصحفيات ضمن ما يتعرض له العاملون في مجال الإعلام.

وأضاف التقرير، مؤكدا ً أن حالات التحرش بالصحفيات زادت إلى أعلى المستويات في العراق،  وثقت الجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين عدد من حالات التحرش التي مورست ضد الصحفيات حيث يرفضن إقامة دعوى قضائية في المحاكم ضد من يتحرش بهن لأسباب اجتماعية  ولظروف وحالة المرأة الصحفية التي تحاول أن تتجنب التحرش.